ابن أبي الحديد

19

شرح نهج البلاغة

أي كن ذا رفاهية ، ولا ترهقن نفسك بالعجل ، فلا بد من لقاء بعضنا بعضا ، فأي حاجة بك إلى أن تعجل ! ثم فسر ذلك فقال : إن أزرك في بلادك ، أي أن غزوتك في بلادك فخليق أن يكون الله بعثني للانتقام منك ، وإن زرتني - أي إن غزوتني في بلادي وأقبلت بجموعك إلى . كنتم . كما قال أخو بنى ( 1 ) أسد ، كنت أسمع قديما أن هذا البيت من شعر بشر بن أبي خازم الأسدي ، والآن فقد تصفحت شعره فلم أجده ، ولا وقفت بعد على قائله ، وإن وقفت فيما يستقبل من الزمان عليه ألحقته . وريح حاصب ، تحمل الحصباء وهي صغار الحصى ، وإذا كانت بين أغوار - وهي ما سفل من الأرض وكانت مع ذلك ريح صيف - كانت أعظم مشقة ، وأشد ضررا على من تلاقيه . وجلمود ، يمكن أن يكون عطفا على " حاصب " ، ويمكن أن يكون عطفا على " أغوار " أي بين غور من الأرض وحرة ، وذلك أشد لأذاها لما تكسبه الحرة من لفح السموم ووهجها ، والوجه الأول أليق . وأعضضته أي جعلته معضوضا برؤوس أهلك ، وأكثر ما يأتي " أفعلته " أن تجعله " فاعلا " ، وهي هاهنا من المقلوب ، أي أعضضت رؤوس أهلك به ، كقوله : " قد قطع الحبل بالمرود " . وجده عتبة بن ربيعة ، وخاله الوليد بن عتبة ، وأخوه حنظلة بن أبي سفيان ، قتلهم على ( عليه السلام ) يوم بدر . والأغلف القلب : الذي لا بصيرة له ، كان قلبه في غلاف قال تعالى : ( وقالوا قلوبنا غلف ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) وهو قوله : مستقبلين رياح الصيف بهم * بحاصب بين أغوار وجلمود ( 2 ) سورة البقرة 88 .